صبحي منذر ياغي /

من الحرية والسيادة الى البحث عن حصص في ( النيابة)

20/06/2017




كتب صبحي منذر ياغي :/
ــــــــــــــــــــ

عندما احتشد أكثر من مليون ونصف لبناني في ساحة الشهداء في الرابع
عشر من آذار عام 2005 رداً على اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفضاً للوصاية السورية على لبنان، والمطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال، قال دبلوماسي اوروبي في بيروت لصديق لبناني وهو ينظر من نافذة أحد المباني في الوسط التجاري نحو التجمع البشري الكبير" هذه الثورة ستغير وجه لبنان وواقعه اذا عرفتم كيف تسيرون بها .."
ولكن ما ان عاد اللبنانيون الى منازلهم يرافقهم الحلم والامل حتى بدأت التسويات تجري من تحت الطاولة يقودها كبار من اعتبروا انفسهم قادة في ثورة الارز، ثم كانت طبخة التسويات الاولى ( الحلف الرباعي) الذي كان ممرا جرت الانتخابات النيابية عام 2005 من خلاله ووفق بنوده وشروطه، وكان اول مسمار يدق في نعش ثورة الارز..
تنازلات واخفاقات
وبدأ العد العكسي والتنازلي ، ثم كانت أحداث 7 آيار التي أربكت معسكر 14 آذار ودفعته الى تقديم المزيد من التنازلات في الدوحة.وكرت سبحة التنازلات،فكانت تجمعات شبابية ارتدت قمصاناً سوداء كفيلة باسقاط حكومة الرئيس الحريري،وهو الذي كان يمتلك أكبر كتلة نيابية، ودعماً شعبياً واقليمياً ودولياً ...وتوالت الايام وصارت 14 آذار مجرد أمانة عامة تجمع بعض ممثلي الاحزاب وشخصيات مستقلة تكتفي باصدار بيان كل يوم أربعاء يحمل الرفض واللاءات والتحذيرات دون جدوى ... ومع هذا البيان كان البعض يتذكر قول ستالين عندما أبلغه تشرشل احتجاج بابا روما على بعض المجريات العسكرية :( من هذا البابا وكم دبابة يملك ؟)..

أخطاء بالجملة

واذا ما عمدنا الى استعراض ابرز الاخطاء التي وقعت فيها قوى 14 آذار وجعلتها تصاب بالاخفاق والفشل فهي عديدة ولكن ابرزها:
- افتقادها للقوة والعزيمة (والايادي المرتعشة لا يمكنها البناء)... و عدم حسم الموقف في دفع الرئيس اميل لحود للاستقالة من خلال الضغط الشعبي الذي كان في عزه ،وعدم استخدام قوتها السياسية والشعبية في المواقف المناسبة ، علماً انها كانت تمتلك اكثرية نيابية وبيدها السلطة التنفيذية، والاجهزة الامنية والغطاء الاقليمي والدولي الا انها للاسف لم تكن تمتلك شجاعة اتخاذ المواقف.

- انصراف أكثر قادة الأحزاب الى البحث عن مصالحه الذاتية دون اعتبار الى المبادىء والاهداف.. وبقي الحلم لدى الناس من كل الطوائف والاحزاب التي حملت الاعلام اللبنانية ونزلت الى الساحة.


- اهمالها جانبا هاماً في مسيرتها الا هو (العنصر الشيعي المستقل ) اذ كان من المفروض دعم الشيعة المستقلين الذين تمردوا على واقعهم بشجاعة تحدوا الترهيب والترغيب ،وكان من المفروض التركيز عليهم ليكونوا فاعلين في بيئة معادية سياسيا لقوى 14 آذار أن يكونوا حصان طروادة وابراز حضورهم داخل 14 آذار لا ان نكتفي ببعض الاسماء الشيعية اللامعة لمجرد الديكور.. وما زالت بعض الاحزاب الدائرة في فلك 14 آذار لليوم مستمرة في هذه اللامبالاة ودون اي اهتمام لدعم المستقلين الشيعة الذين حققوا تقدماً ملحوظا خلال الانتخابات البلدية الاخيرة .

- اما التذرع بالاغتيالات التي استهدفت شخصيات بارزة في قوى 14 آذار فلم يكن موفقا لان هذه الدماء الطاهرة التي اريقت أعطت 14 آذار قوة شعبية وتعاطفاً وتضامناً محلياً واقليمياً ودولياً ... وكان هؤلاء الشهداء ذخيرة للنصر المقبل وهذا ليس بغريب عن الثورات التي لا تنتصر الا بالتضحيات كما قال غاندي ( طريق الاستقلال يجب ان تغسلة الدماء)..

- أما القشة التي قصمت طهر البعير فكانت خروج بعض الاحزاب من تجمع قوى 14 آذار، لتطلق على نفسها تسمية ( الوسطية)، لا بل ان بعضها ذهب باتجاه سوريا،ودخول أحزاب 14 آذار في لعبة المغانم والتحالفات الجانبية،ومفاوضات من تحت الطاولة، ثم كان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي سبباً في انفخات الدف وتفرق العشاق، فكان المضحك المبكي ان قوى 14 آذار ذهبت باتجاه تأييد شخصيات معادية لها سياسيا وتدور في الفلك السياسي السوري الايراني الذي لطالما حذرت منه احزاب في 14 آذار وحاربته، ثم بسحر ساحر وتبريرات غير مقنعة انتخب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، وشكلت حكومة مناصفة وتوافقية، وها هو القانون الانتخابي النسبي الذي أول من أيده حزب الله صار واقعاً .. وبقي حزب الله يقاتل في سوريا وظل محتفظا بسلاحه، وما زال يفرض سطوته على الساحة اللبنانية امنياً وسياسياً ، وتلاشت كل شعارات 14 آذار البراقة وأحلامها الوردية .. وبيعت دماء من سقطوا بثلاثين من فضة .. واختصرنا الثورة والنضال والتضحيات بحصص ومقاعد وزارية وانتخابية ..

يبقى السؤال عن مطلب أو هدف واحد تمكنت 14 آذار من تحقيقه خلال مسيرتها ... الجواب لا شيء سوى الوعود والشعارات ...وحدهم شهداء ثورة الارز هم قادة هذه الثورة وشعلتها الدائمة ولو كره الكارهون...


                        1349 مشاهدة

يلفت موقع ليبانون تاور الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

X

اشترك لتصلك أهم الأخبار عبر بريدك الالكتروني





مقالات -
ثقافة وفن -
آخر الأخبار -
سري جدا -
تحقيقات -
أمن -
سياسة -
جميع الحقوق محفوظة لدى

LEBANONTOWER.COM

Powered by LIGHT CLICK www.light-click.com