سياسة
" الأرض مقابل المال " تسوية أميركية ما بين سوريا واسرائيل!

02/12/2018



كتب صبحي منذر ياغي ________

تؤكد مصادر سياسية لبنانية نقلاً عن أوساط دبلوماسية أميركية زارت لبنان في المدة الاخيرة، ان الاميركيين وحلفائهم يبحثون جدياً بحلول نهائية للازمة السورية تكون جاهزة فور انتهاء العمليات العسكرية على الأراضي السورية.
ويعتبر الاميركيون أن هناك خلافات أكيدة ما بين الروس وايران حول مستقبل سوريا ومصير النظام فيها ، فالايرانيون يتجهون نحو العمل لاعادة تركيبة سياسية وأمنية في سوريا، تلائم طموحاتهم ومصالحهم ، بينما الروس يسعون لايجاد صيغة تسوية تلائم كافة الاطراف الدولية والاقليمية التي شاركت في الموضوع السوري، وبالطبع يكون لروسيا الدور والحصة الاكبر في هذه التسوية كونها كانت الدولة التي فرضت الاستقرار وقلبت الموازين في سوريا من خلال تدخلها الحاسم والعملي والعسكري.
ايران عقبات ومشاكل
برأي المصادر ان ايران ستكون الدولة الوحيدة التي ستواجه عقبات ومشاكل ، لذا فان مشروع التسوية في سوريا مازال ضبابياً وغير واضح المعالم بالرغم من اعتراف البعض بأن مستقبل سوريا ومصيرها ، وحتى حجم المصالح الايرانية في سوريا ، سيكون بيد الولايات المتحدة الاميركية ، وروسيا ، بالدرجة الاولى.
وتعتبر الولايات المتحدة ان من أولى الاولويات التي تساهم في رسم مصير سوريا العمل على فك النزاع التاريخي بين سوريا واسرائيل، لتحقيق الاستقرار الاقليمي والسعي باتجاه التوصل الى اتفاق نهائي بين الحكومتين السورية والإسرائيلية حول الجولان ، لقطع الطريق على مخطط ايراني لتحويل مناطق في هضبة الجولان الى جبهة جديدة بوجه اسرائيل.
حزب الله والجولان
التحرك الاميركي باتجاه إقامة ما يشبه اتفاقية سلام أو هدنة دائمة بين سوريا واسرائيل جاء بسبب مخاوف أميركية واسرائيلية من النشاطات العسكرية لحزب الله المدعوم من ايران في هذه المنطقة من الجنوب السوري، بعد ورود معلومات من المؤسسات المخابراتية الاميركية والاسرائيلية عن قيام حزب الله بتدريب مجموعات من السوريين لتشكيل ما يشبه سرايا المقاومة لتحرير الجولان وتنفيذ عمليات عسكرية في هذه المنطقة تستهدف التواجد العسكري الاسرائيلي ، وقيام حزب الله بنشر شبكات صواريخ متوسطة المدى في مناطق قريبة من الجولان .
وكانت وسائل اعلامية اسرائيلية أكدت هذه الاخبار عندما نشرت معلومات مفادها : "إنّ "حزب الله كلف مصطفى مغنية، النجل الثاني لقائد جناحها العسكري السابق عماد مغنية، بالإشراف على تشكيل خلايا في الجولان وإدارة الجهد الحربي والتنظيمي للحزب في المنطقة".وأن "حزب الله" ينشط في الجولان، على الرغم من أن روسيا قدمت تعهدات بعدم السماح للإيرانيين والحزب بالعمل على مسافة 60 كيلومترا من الحدود، لذا فان اسرائيل تسأل عن حقيقة الدور الذي تقوم به وحدات الشرطة العسكرية الروسية التي تمركزت منذ أشهر عدّة في الجولان بهدف إحباط محاولة أية طرف، غير جيش نظام بشار الأسد، للتمركز عسكرياً هناك.
الأرض مقابل المال
وفق المصادر ان الولايات المتحدة الاميركية تعمل لتنفيذ خطة مع روسيا لارساء عملية تفاوض حقيقية بين اسرائيل وسوريا ، بحيث ان المشروع الاميركي لارساء السلام والاستقرار بين اسرائيل وسوريا والذي حمل عنوان( الارض مقابل المال ) سوف يكون من خلال قيام اسرائيل بالانسحاب لصالح سوريا من عدة مناطق أساسية في هضبة الجولان. اما القسم الباقي من الاراضي التي تحتلها اسرائيل في هضبة الجولان ، والتي ضمتها رسميًا اليها يتم التعويض عنها لسوريا من خلال مبلغ مالي كبير يتم الاتفاق عليه مسبقًا. قد تصل قيمته إلى عشرات المليارات من الدولارات ،والتي يجب استخدامها لإعادة بناء سوريا. ويمكن استخدام جزء كبير من الأرباح الناتجة عن شراء هضبة الجولان أيضًا لتمويل جهود إعادة البناء المفترض إدارتها من قِبل شركات أمريكية وروسية وأوروبية.
وبموجب هذا النموذج، ستقبل إسرائيل بقرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقضي بإنهاء النزاع بشكل رسمي. ولا بد لسوريا وداعميها أن يقبلوا باتفاق شامل لنزع السلاح، وذلك لضمان الأمن على طول الحدود الجديدة.
أما بالنسبة إلى روسيا، فستحصل على تفويض دولي للبقاء في سوريا، مع تواجد إما أمريكي وإما لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لضمان التنفيذ الصحيح للاتفاق بين الأطراف والمحافظة على الأمن بعد انتهاء الحرب. وقد توافق روسيا على حصر وجودها العسكري في سوريا بمرفأ طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.وستلتزم كل الأطراف المتفاوضة بخطة متفق عليها تقضي بتفكيك الوجود العسكري الإيراني ووجود "حزب الله" في سوريا، ما يحوّل الوضع المعقد في سوريا إلى تلاقٍ مباشر للمصالح الدولية ضد التوسع الإيراني المستمر.ما يدفع بالحكومة السورية الجديدة للطلب من ايران وحزب الله لمغادرة سوريا .
ووفق الاوساط ان روسيا قد تستبدل نظام بشار الأسد بنظام آخر إذا ما اقتضت مصالحها ذلك. ويبدو ان الأسد مدركًا لهذا الواقع، وقد يقبل باتفاقات سياسية جديدة تقدَم كوسيلة لضمان سيطرته على أراضيه.
التسوية ومصلحة نتنياهو
والتسوية المطروحة في سوريا حول قضية الجولان قد تخدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يستمر في مواجهة تحديات سياسية في الساحة المحلية مرتبطة بتحقيقات الفساد التي خضع لها. وعملية يتضمن إنهاء الوجود الإيراني في سوريا سيرفع من شعبيته ، لاسيما على ضوء الانتخابات التشريعية الإسرائيلية القادمة عام 2019. كما إن انسحاب إسرائيل المحدود من أجزاء من أراضٍ معينة، وخصوصًا منطقة مزارع شبعا( التي تعتبرها اسرائيل مزارع سورية) ، قد يخلق شروخات إضافية في المحور الشيعي. كون حزب الله يعتبر مزارع شبعا منطقة لبنانية ويستخدم هذه المزارع كذريعة أساسية لصراعه مع إسرائيل. وسيخسر "حزب الله"، الذي يصف هجومه على إسرائيل كمشاركة في نزاع على الأراضي بين إسرائيل ولبنان، نقطة حوار مهمة عند انسحاب إسرائيل من مناطق النزاع وربما سينشأ صراع عندها بين حزب الله والنظام السوري حول جنسية وملكية هذه المزارع.
ووفق المصادر الدبلوماسية الاميركية ونقلاً عن أوساط اسرائيلية عسكرية ، ان إنهاء النزاع بين إسرائيل وسوريا قد يشكّل خطوةً أولى باتجاه مصالحة أشمل بين العالم العربي وإسرائيل، ما يوفر بنيةً إقليميةً أهم لحل الدولتين السلمي بين إسرائيل والفلسطينيين.ويُعتبر تأسيس بنية أكثر استقرارًا في سوريا وتأمين الأموال الكافية لإعادة بنائها هدفًا يفيد الأسرة الدولية الأوسع أيضًا. فإرساء السلام في سوريا وإعادة إعمارها يجب أن يوفرا فرصةً لإعادة توطين اللاجئين إلى حد كبير، ما يخفف من الآثار المالية والمجتمعية السلبية على أوروبا والأردن وتركيا ولبنان.
ــــــــــــــــــ



                        196 مشاهدة

يلفت موقع ليبانون تاور الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

X

اشترك لتصلك أهم الأخبار عبر بريدك الالكتروني





مقالات -
ثقافة وفن -
آخر الأخبار -
سري جدا -
تحقيقات -
أمن -
سياسة -
جميع الحقوق محفوظة لدى

LEBANONTOWER.COM

Powered by LIGHT CLICK www.light-click.com