أمن
دارسة أميركية: خمسة ألوية لـ حزب الله لاجتياح الجليل !

29/01/2019



كتب صبحي منذر ياغي :

الحرب الاسرائيلية المتوقعة على سوريا لبنان، باتت في صلب اهتمام المتابعين والخبراء، إذ يقوم هؤلاء بقراءة دقيقة وتحليل شامل للمعطيات الأمنية والعسكرية المتوافرة، من الاستعدادات التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي،الى مناوراته المميزة التي تحمل طابعاً جديداً، إضافة الى السباق القائم في مجال التسلح والتدريب والاستعداد.

وقد صدرت عدة دراسات وأبحاث في هذا المجال وإن اختلفت في التقديرات وفي رسم صورة المعركة المقبلة وطريقة سيرها، إلا أنها تتفق فيما بينها حول الاستعدادات العسكرية التي تقوم بها الأطراف وأن الحرب واقعة لا محالة.
“لا تناموا على حرير، ناموا بعين مفتوحة. واسمحوا لي، بعكس الماضي، أن أستبدل بيع الأمل ببيع الحذر، وأن أصارحكم بأن اسرائيل والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة ويريدان النيل من لبنان ومن نظامه الأمني...”
هذا ما قاله الرئيس نبيه بري في أحد خطاباته في ذكرى اختفاء الأمام الصدر، ويحمل في طياته دلالة على أن طبيعة اسرائيل قائمة دوماً على المفاجأة والغدر في معظم حروبها التي خاضتها مع الدول العربية، لذا يجب التنبه دوماً والاستعداد لأية مفاجاة عسكرية اسرائيلية.
لقد بات موضوع احتمال حصول حرب في إطار التساؤلات التي تقلق اللبنانيين، وتقض مضاجعهم: فهل ستقع الحرب من جديد وتعود كرة النار تنتج الموت واليباس والقتل والدمار في أرضنا؟ أم أن ما يطرح مجرد سيناريوات لتسوية اقليمية ودولية ومشاريع سياسية وأمنية؟

الرد على هذه التساؤلات جاء بطريقة غير مباشرة من مصادر مقربة من حزب الله التي قالت في هذا المجال: “... تعلمنا خلال تجربتنا المريرة وصراعنا التاريخي مع العدو الاسرائيلي، أن نكون حذرين دائماً من هذا العدو الذي امتهن الغدر ، والذي اعتاد أن يتعرض للبنان من دون أي مبرر، وأن يختلق اعذاراً وأسباباً غير مقنعة لاعتداءته المتكررة”.
وأشارت الى أن “حزب الله” ومنذ حرب تموز (يوليو) 2006، و”التي أدت الى قهر الجيش الذي لا يقهر، بدأ يحضر لمواجهة محتملة مع العدو. ففيما انصرفت قيادة الجيش الصهيوني يومذاك الى مناقشة أسباب هزيمتها في الحرب، وتبادل الاتهامات، كانت قيادة الحزب تحتفل بالنصر الإلهي وتعمل على الاستفادة من تجارب هذه الحرب وتلافي بعض الثغر التي حصلت خلالها”.
اجتياح المستوطنات

ورأى خبراء في المجالات العسكرية خلال حديثهم مع موقع ( ليبانون تاور)" ان ما تردد عن نية حزب الله باجتياح المستوطنات وما أعلن عنه صراحة السيد حسن نصرالله خلال مقابلته الأخيرة مع ( الميادين) ليس بجديد ، ففي عام 2010 كشفت دراسة أمنية أعدتها مراكز أبحاث اميركية عن خطة عسكرية للمقاومة ستقوم بتنفيذها فور تعرض لبنان لهجوم اسرائيلي محتمل، وهذه الخطة تؤكد “أن حزب الله سيكتسح الحدود للاستيلاء على بلدات في الجليل تعززه صليات من الصواريخ”.

وحسب الاستخبارات الأميركية التي جمعت خلال تلك الفترة وعلى مدى أشهر معلومات في هذا المجال “أن خططاً حربية تفصيلية لإيران وسورية وحزب الله و"حماس” تم اعدادها لإرسالها الى خمسة ألوية لـ “حزب الله” ستقوم باكتساح الحدود للاستيلاء على خمسة قطاعات في الجليل،في اليوم نفسه الذي تقوم فيه بتنظيم انتفاضة واسعة للفلسطينيين في اسرائيل ضد الدولة العبرية. وستقوم “حماس” بفتح جبهة ثانية في الجنوب وفي الشرق،ويتوقع أن تتدخل سورية في مرحلة ما.
وتضيف المعلومات الأميركية أن مدربي الحرس الثوري الإيراني أنهوا منذ أشهر تدريب 5000 عنصر من مقاتلي “حماس” داخل مرافق التدريب القريبة من طهران على عمليات خاصة وعلى تكتيكات القتال في المدن بحيث وصل التدريب الى مستويات مماثلة لتلك المتوافرة في القوات العسكرية الأميركية والاسرائيلية.
خطة حزب الله

وخطة حزب الله العسكرية – وفق الروايات الاميركية) تقوم على تقسيم المجموعات الى خمسة ألوية، أوكلت الى كل منها القيام بالعمل في قطاع معين في شمال اسرائيل للاستيلاء عليه مع تفصيلات طوبوغرافية وسكانية.
اللواء الأول
هذه الوحدة ستقتحم الطريق عبر معبر حدود الناقوره “روش حانقره” وتواصل اقتحامها لمسافة سبعة كيلومترات للاستيلاء على “نهاريا”، المدينة الاسرائيلية (55 ألف نسمة) على ساحل البحر الأبيض المتوسط، أو على أجزاء منها. وتحتفظ قوة حفظ السلام الدولية بمقر لها في الناقورة. لكن الدفاعات الاسرائيلية متراخية، وبذلك لا تقف هناك عوائق عسكرية أو جغرافية أمام اندفاع حزب الله المتوقع. وسيتمكن هذا اللواء من الاستيلاء على عدد كبير من الرهائن الاسرائيليين لاستخدامهم كدروع حية ضد أي هجوم اسرائيلي مضاد. وستحاول مجموعة صغيرة مكونة من 150 مقاتلاً تم تدريبهم لدى بحرية الحرس الثوري، الوصول الى الساحل بقوارب سريعة. وهم الآن يقفون على أهبة الاستعداد في لبنان.

اللواء الثاني:
توكل الى هذه الوحدة مهمة الاستيلاء على بلدة “شلومي” الاسرائيلية التي تبعد 300 متر الى الجنوب الشرقي من معبر الحدود في الناقورة والتي تضم 6500 نسمة.والاستيلاء على هذه البلدة وضواحيها يمنح حزب الله السيطرة على طريق رئيس وموقعاً أمام التعزيزات الاسرائيلية المتوجهة الى “نهاريا” عبر الطريق 89 والطريق 899 من قواعد اسرائيل الرئيسة في الجليل والجليل الأعلى الى الشرق.

اللواء الثالث:
سيتوجه الى الجنوب الى مسافة أبعد من أي وحدة اخرى لـ “حزب الله”، فإن هذا اللواء يصل الى القرى الفلسطينية في اسرائيل وهي “بيعنا” و"دير الأسد" و"مجد الكروم"، التي تقع الى شمال مدينة “كارمئيل” على جانب الطريق 85 الاسرائيلي الذي يصل بين عكا على البحر المتوسط وصفد في وسط جبال الجليل. وحسب المحللين الأميركيين يرغب مخططو الحرب الإيرانيون في استيلاء حزب الله على القرى الفلسطينية الثلاث لسببين:

أولاً: باعتبار أنها موقع قيادي لإثارة القرى والبلدات الفلسطينية الأخرى في الجليل الأدنى ووادي عربه الى الجنوب للقيام بانتفاضة واسعة”. وستدعم القوات المقاتلة المهاجمة خلايا سرّية لحزب الله تأسست منذ سنوات، وتم تجهيزها بالسلاح وتقوم بتمويل الحركة السرّية “الوية تحرير الجليل” في سخنين وعربه ودير حنا، عن طريق مهربي المخدرات. وقد نشطت خلايا “حزب الله” في الضفة الغربية لفترة من الزمن في إقليم وادي عربه، الذي يمر فيه الطريق الاسرائيلي 65 ويربط وسط اسرائيل بالشمال.

وثانياً: لاكتساب سيطرة بالسلاح على طريق عكا ــ صفد رقم 85 من مواقع في القرى الفلسطينية المحتلة، وبذا تحصل على درع لوحدات حزب الله التي تستولي على “نهاريا” و”شلومي”، وتعطل مرور القوات الاسرائيلية كثيراً من قواعدها في وسط اسرائيل لتخفيف العبء على البلدات الشمالية. وسيضطر الطيران الاسرائيلي الى الامتناع عن قصف المناطق التي يستولي عليها حزب الله بسب وجود عدد كبير من السكان المدنيين.
اللواء الرابع:
سيندفع هذا اللواء في الاتجاه الجنوبي الشرقي في “وادي قادش” الذي يوجد على حافته “كيبوتزا مكية” و”يفتاح” و”كيبوتز مكية” العسكري. وسيتيح احتلال هذه المواقع لحزب الله أن يغطي بنيرانه أقصى شمال الجليل.

اللواء الخامس:
الاحتياطي الاستراتيجي لـ “حزب الله”: ستركز الهجمات الصاروخية من لبنان على شل المواقع العسكرية الاستراتيجية الاسرائيلية، مثل قواعد سلاح الجو، وقواعد الصواريخ ومنشآتها النووية وقواعدها البحرية. أما استهداف المراكز السكانية فهو أولوية ايرانية ادنى مستوى ستكون مشاركة سورية مقصورة على توفير غطاء بالمدفعية أو من الجو لعمليات “حزب الله”. لكن إذا تصاعد القتال أو استمر لمدة طويلة، فإن “حزب الله” سيدعو قوات دعم سورية للدخول الى لبنان. وستفتح دمشق الجبهة الرقم 4 ضد اسرائيل من الجانب السوري من مرتفعات الجولان.


اما في موضوع الانفاق العائدة لحزب الله والتي أعلنت اسرائيل عن اكتشافها ، فان القيادة الاسرائيلية تصدق ما أكده نصرالله في مقابلته عن وجود أنفاق اخرى لان دراسة أمنية صادرة عن مركز استراتيجي غربي عام 2012 سبق وأن اشارت إلى أنّ "حزب الله" أنشأ شبكة أنفاق متشعّبة في جنوب لبنان، بديلة عن شبكة أنفاقه التي استخدمها خلال حرب تمّوز 2006، وشكّلت عاملاً من عوامل صموده وانتصاره. ولعلّ الحزب تعلّم من دروس الحرب الماضية، فأنشأ أنفاقاً أكثر تطوّراً وتجهيزاً وتحصيناً بالتنسيق مع خبراء إيرانيّين، وذلك بغية استخدامها خلال أيّ حرب محتملة مع إسرائيل، لتأمين الحماية لمقاتليه من القصف الجوّي الإسرائيلي.
وأكّدت الدراسة أنّ شبكة الأنفاق هذه، أقيمت في جنوب نهر الليطاني وفي عدد من المناطق اللبنانية، وهي تتمتّع بميزات عسكرية متطوّرة، وأفضل من أنفاق القطارات في باريس أو لندن أو إسبانيا، وهي مجهّزة بأفضل وسائل التهوئة والإنارة والرصد والمراقبة، وحتى بوسائل الاتصال، ومحصّنة ضدّ العمليات العسكرية البرّية والجوّية. وإلى جانب هذه الأنفاق أقيمت مخازن سلاح وذخائر تحت الأرض، في مناطق مختلفة ضمن ما يسمّى "خطة النمل"، عبر إقامة مخازن ثابتة ونقّالة، حتى لا تتعرّض معدّاته الحربية للتدمير.
وأوضحت الدراسة أنّ هذه الحصون تحتوي على مواقع لإطلاق النار ومنشآت لتخزين الذخائر وغرف عمليّات ومهاجع ومنشآت طبّية وأنظمة إضاءة وتهوئة ومطابخ ومراحيض وأنظمة لتسخين المياه، مجهّزة بشكل يسمح لعشرات المقاتلين بالعيش تحت الأرض لأسابيع من دون الحاجة للتزوّد بالمؤن.
إلّا أنّ رصد الأنفاق ومحاولة تحديد أماكنها باتت مهمّة إسرائيلية مرهقة بالتنسيق مع أجهزة غربية، وتردّد أنّ إسرائيل تمكّنت من رصد عملية حفر الأنفاق وهي تمتلك صوَراً جوّية عنها.
وقال مصدر في "حزب الله": " ترسل أجهزة مخابراتية دولية من وقت إلى آخر مجموعات إلى المناطق التي تعتقد أنّها تخفي أنفاقاً للاستطلاع والترقّب، ونحن ندرك ذلك، ونعلم بكلّ هذه التحرّكات، وليحاولوا ما شاؤوا!".
قرى لبنانية افتراضية
ولم يكتفِ الإسرائيليّون برصد شبكة الأنفاق والسعي إلى الحصول على أماكن انتشارها، بل عمدوا إلى تنظيم تدريبات ومناورات في قاعدتي "الياكيم" و"سيركين" العسكريتين حيث تتمركز وحدة الهندسة للمهمّات الخاصة التابعة للقوّات البرّية الإسرائيلية.
وقد أجريت تدريبات ومناورات داخل "أنفاق" شبيهة بأنفاق "حزب الله" وفي قرى افتراضية بناها الإسرائيليّون على شاكلة القرى الجنوبية اللبنانية. كما أُقيمت منشأة خاصة مكوّنة من طابقين، تحت الأرض، تحاكي مقرّ قيادة تابع لمنظمة "إرهابية"، تضمّ غرفة عمليّات وهميّة، وأنفاقاً خاصة لخروج المقاتلين المفترضين وقت الهجوم، إضافة إلى فتحات تهوئة وخطّ كهربائي يُمكِّن المقاتلين من الإقامة في المنشأة لفترة طويلة.
حرب أنفاق

وكشفت المصادر أنّ الإسرائيليّين يعتبرون أنّ الحرب المقبلة مع "حزب الله" ستكون حرب أنفاق بامتياز،ونُقل عن أوساط إسرائيلية قولها خلال لقاءات مع جهات عسكرية أميركية: "إذا لم نتدرّب على معرفة وضعيّة هذه الأنفاق ومواقع المواجهة، فإنّ تنفيذ مهمّتنا سيكون صعباً، لذا نحن نتدرّب جيّداً على احتمال حرب الأنفاق، لأنّ هذه التدريبات كفيلة بأن تجلب لنا التفوّق وتحقيق الهدف".
ولفتت أوساط غربية، أنّ المخابرات العسكرية الإسرائيلية تتوقّع أن يضمّ كلّ موقع لـ"حزب الله" داخل الأنفاق ما بين 10 و15 عنصراً، مزوّدين بمختلف المعدّات الحربية المتطوّرة، والحاجات الضرورية، والطعام والشراب بما يساعدهم على الصمود والبقاء لمدّة شهر على الأقلّ داخل الأنفاق.
صوَرٌ من داخل النفق
وتابعت الأوساط: "وبناءً على هذه التوقّعات أعدّ الجيش الإسرائيلي برنامج تدريب استخدم فيه جهاز "IPOL" وهو من الأجهزة الإلكترونية المتطوّرة التي استحدثها الجيش الإسرائيلي بعد حرب تموز 2006، ليتجنّب أن يفاجئه "مقاتلو الأنفاق" في الجنوب اللبناني أو غزة داخل الكمائن والمخابئ.
والـ"IPOL" جهاز صغير الحجم، كروي الشكل يحتوي على معدّات لاقطة للصوت والصورة، يمكن رميه داخل النفق لرصد الصور وعدد المقاتلين وأحاديثهم.
واللافت أنّ هذا الجهاز الصغير ينقل هذه المعلومات إلى جهاز كمبيوتر يحمله الجنود الإسرائيليون، فيساعد في شكل كبير الوحدة العسكرية على معرفة ما قد تواجهه في الداخل. وبناء على معطيات هذا الجهاز يقرّر قائد الوحدة طريقة إدارة المواجهة مع المقاتلين داخل النفق أو المخابئ.
حرب تحت الأرض
ورأى خبير عسكريّ أنّ "الجيش الإسرائيلي يستعدّ لخوض حرب تحت الأرض لا فوقها، خصوصاً أنّ "حزب الله" يمتلك عشرات القواعد المحصّنة تحت الأرض التي يستخدم بعضها لإدارة المعركة وتوجيه المقاتلين، والبعض الآخر كمنصّات وقواعد لإطلاق الصواريخ.
وستكون المعركة داخل الإنفاق… ومن نفق إلى نفق ما بين وحدات من نخب الكوماندوس الإسرائيلي ووحدات مقاتلة من "حزب الله".
ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية فإنّ "حزب الله" ليس الوحيد الذي يمتلك قواعد تحت الأرض بل حركة "حماس" تقيم هي الأخرى عشرات القواعد على شكل "أنفاق قتالية" تربط بين العديد من البيوت في قطاع غزّة إضافة إلى ما يسمّيه الجيش "أنفاق الإرهاب" التي تستخدم لتهريب الوسائل القتالية المختلفة.
وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر في "حزب الله" أنّ "العدوّ الإسرائيلي سيُفاجأ، في حال أقدم على مغامرة عسكرية طائشة، بردّنا المختلف كلّياً وجَذريّاً. ونحن دائماً في جهوزية عسكريّة، وشعارنا دوماً "جنوباً… دُر".
ــــــــــــــــــــــ



                        270 مشاهدة

يلفت موقع ليبانون تاور الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

X

اشترك لتصلك أهم الأخبار عبر بريدك الالكتروني





مقالات -
ثقافة وفن -
آخر الأخبار -
سري جدا -
تحقيقات -
أمن -
سياسة -
جميع الحقوق محفوظة لدى

LEBANONTOWER.COM

Powered by LIGHT CLICK www.light-click.com